السيد محمد حسين الطهراني

89

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

وفي مقابل هذه الولاية الكلّيّة هناك الإمارات والقيادات والولايات المجازيّة التي يظهرها بعض الناس بالنسبة لبعضهم الآخر مع كون ولايتهم باطلة . فالملوك وامراء الجور والظلم وإن كانوا يرون أنفسهم أولياء للأمر ، لكنَّ ولايتهم ولاية باطلة . هنالك ( أي عالَم الولاية الكلّيّة ) الولاية الحقّ ، وأولئك المطهّرون المتّصلة قلوبهم بعالم الولاية الإلهيّة الكلّيّة ، ولايتهم ولاية الحقّ ولها سعة مستمدّة من : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ « 1 » ، وولاية الفقيه الوليّ الذي يجب أن يكون أعلم الامّة حتماً أقلّ من ذلك بدرجة . وسائر الولايات أيضاً كلّ منها يستفيد من تلك الولاية الكلّيّة بحسب استعدادها وقابليّتها وماهيّتها . يشترط في الفقيه إضافة إلى أعلميّته أقوائيّته في أداء الأمور بيان ومفاد : زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ والمطلب الآخر هو : وجوب كون الفقيه الوليّ قويّ النفس إضافة إلى أعلميّته ؛ فإذا كان هناك فقيه ضعيف النفس ولا يمتلك القدرة علي إجراء القوانين والحدود مع كونه أعلم الامّة ، فهو لا يستطيع أن يكون وليّاً . كما أنَّه إذا كان هناك فقيه قويّ النفس لكنّه ليس الأعلم فلا يستطيع أيضاً أن يكون وليّاً ، لأنَّ قوّة النفس وحدها لا تكفي ؛ فكم من الفقهاء يمتلكون قوّة النفس لكنّهم يستعملون قوّة النفس تلك في الطرق والأعمال غير الصحيحة ! فيجب أن تجتمع قوّة النفس مع الأعلميّة لكي تجتمع شرائط ولاية الفقيه ، ولذا يقول القرآن الكريم : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا

--> ( 1 ) - قسم من الآية 255 ، من السورة 2 : البقرة .